مؤرخ المملكة المغربية الدكتور عبد الحق المريني… يروي تاريخ الدولة العلوية للناشئة

تجسيدا للإرادة القوية التي تحدو أطفال نادي العمران بمجلة الفطرة بالرابطة المحمدية للعلماء ورغبتهم المتواصلة في الانفتاح على تاريخ الحضارات والأمم ولاسيما تاريخ الدولة المغربية من خلال ماضيها العريق وحاضرها المجيد وتطورها عبر التاريخ… وبمناسبة الذكرى السابعة عشرة لوفاة فقيد المغرب العظيم جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، نظم هؤلاء الأطفال لقاءً تواصليا مع فضيلة الدكتور “امَحمد الشرقي عبد الحق المريني” مؤرخ المملكة المغربية والناطق الرسمي باسم القصر الملكي حول “تاريخ ملوك الدولة العلوية”… وذلك يوم الأربعاء 09 ربيع الثاني 1437 هـ، الموافق لـ 20 يناير 2016م، بمقر الرابطة بساحة الشهداء على الساعة الثالثة بعد الزوال.

تميز هذا اللقاء الذي قامت بتنسيق فقراته الطفلة “فاتحة غازي” المحررة بمجلة الفطرة بحضور أزيد من  180 طفل ينحدرون من مؤسسات تعليمية متنوعة؛ كمؤسسة رياض المعرفة بالخميسات؛ ومؤسسة غاندي بسلا؛ ومؤسسة جبران بالرباط؛ ومؤسسة الجيل الجديد بسلا ومركب الأمل بسلا الجديدة… إلى جانب حضور أطفال من جنسيات عربية وإفريقية وأجنبية مختلفة: منها غامبيا؛ والصين؛ وإيطاليا؛ والولايات المتحدة الأمريكية؛ وسلطنة عمان؛ والعراق؛ و”لبيا”؛ و”مصر“…

كما تميز هذا اللقاء كذلك بحضور وفد من أطفال “اندونيسيا” برئاسة السيدة حرم السفير الاندونيسي بالمغرب..

في مستهل هذا اللقاء قدمت الطفلة “الرواج خولة” المحررة بمجلة الفطرة كلمةً بالمناسبة رحبت فيها بالضيف الكريم الأستاذ الفاضل الدكتور “عبد الحق المريني” وبجموع الأطفال ومؤطريهم مبينة أن مجلة “الفطرة” للناشئة من خلال نواديها العشر تحقق للأطفال طموحهم الريادي والقيادي، بحثا ودراسة وتحقيقا يجمعون في ذلك بين النظر والمعاينة الميدانية..

وعقب هذه الكلمة تناولت الطفلة “المساري كميلة” المحررة بمجلة الفطرة في مداخلتها الحديث عن المسيرة العلمية للأستاذ “عبد الحق المريني” موضحة أن الأستاذ شغل منصب مدير التشريفات الملكية والأوسمة سابقا…. وختم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ونسخ الستين حزبا كاملة بخط يده.. مستعرضة مجموعة من التأليف العلمية المتنوعة للأستاذ ومنها على سبيل المثال لا الحصر كتاب “الجيش المغربي عبر التاريخ“؛ وكذا “شعر الجهاد في الأدب المغربي“؛أطروحة دكتوراه، 1968، طبعت سنة 1996 ونقحت في جزء واحد سنة 2010″؛ وأيضا “دليل المرأة المغربية؛ و”مدخل إلى تاريخ المغرب الحديث من عهد الحسن الأول إلى عهد الحسن الثاني“؛..”الشاي في الأدب المغربي“…

تلتها كلمة شكر وتقدير ألقتها على مسامع الحاضرين الأستاذة “عزيزة بزامي” رئيسة تحرير مجلة الفطرة للناشئة حيث رحبت بالضيف الكريم وقدمت الشكر الجزيل للحضور على حسن تلبية الدعوة، مبينة أن هذا اللقاء يدخل في إطار العناية التي توليها مجلة الفطرة بالرابطة المحمدية للعلماء للناشئة باعتبارهم رجالات الغد وقادة المستقبل..

وفي كلمته بالمناسبة رحب الأستاذ الدكتور “عبد الحق المريني” بالأطفال معبرا عن فرحه الكبير بهذا اللقاء الذي اعتبره الأول من نوعه في مسيرته الثقافية مع الأطفال أجيال المستقبل وبناة صرحه.. والهادف إلى الاهتمام بالتاريخ المغربي مؤكدا أن هذا اللقاء له دور كبير في تربية الأطفال النجباء على دراسة تاريخهم العريق، وتثقيف عقولهم باعتبارهم أمل الغد المشرق..

 

وفي هذا السياق أوضح الأستاذ للأطفال بأسلوب مبسط ومشوق لمحات مشرقة من تاريخ ملوك الدولة العلوية الشريفة ابتداء من السلطان محمد الداخل مرورا بعهد السلطان المولى إسماعيل إلى عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله.. من خلال سلسلة من إسهاماتهم وإنجازاتهم واجتهاداتهم وإصلاحاتهم. وما بدلوه من غال ونفيس في سبيل تحرير وحدة البلاد، وبناء صرح الدولة المغربية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية…

وضمن سياق حديثه عن ملوك الدولة العلوية تطرق الأستاذ إلى مجموعة من المواضيع ذات صلة بالتاريخ المغربي بشكل مختصر ومن هذه المواضيع؛ تاريخ العلم المغربي؛ ومجموعة من الأحداث التي عاشها المغرب؛ ومظاهر الاحتلال الأجنبي للمغرب؛ ودور المقاومة المغربية في صد هذا الاحتلال الغاشم؛ الأعياد الوطنية…

وفضلا عن ذلك قدم الأستاذ للأطفال دروسا تربوية في حب الوطن والافتخار بحضارته وأعلامه ورجالاته مستعرضا قولة الحسن الثاني رحمه الله تعالى: “بأن المغرب كشجرة أصلها ثابت في أرض المغرب المعطاء، وفروعها تجري فيها دماء الحضارات وهي التي تظلنا بظلها جميعا ونحرس أرضها بسواعدنا ونزرعها حبا فتغذينا بثمارها“.

وقد أضفى هذا اللقاء الذي نظمته مجلة الفطرة في إطار مسارات بناء وجدان فلذات أكبادنا الهادف إلى تنمية مهاراتهم الفكرية والوجدانية إحساسا وطنيا ملموسا لدى الأطفال الذين عبروا عن فرحهم الكبير بهذا اللقاء..